لا تتعجبوا من ذلك الكهل فأنا متأكد أنه تجاوز الثمانون عاماً وكان هذا واضحاً من انحناء ظهره وبياض شيبه وترهل جلده ، ولكن اجزم بان قلبه مُشرقٌ ونظرته للمستقبل ربما تكون أفضل من شاب أتم الثلاثون عاماً في بلادٍ أخر قريبٌ من هنا !! ذلك الرجل العجوز يحمل على ظهره شيئاً من الأغطية والملابس التي ربما سوف تستر عورته وقد نصب خيمته بجانب بيته القديم والحنان إليه كحنان أم لطفلها ذات الأشهر وهو ينظف ويزيح القمامة من الشارع ، وغيره كثير منهم النساء والرجال الصغار والكبار، عندما رأوا أن هذه بلادهم وليس لهم غنى عنها تكاتفوا وطبقوا معنى الآية ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ....
ذلك الرجل بعث في نفسي الاطمئنان بأن المستقبل أمامي ولست ادري هل الموت يسبقني إليه أم لا؟.. وليس ذلك إلا بيد الله ، ولكن دبت في دمي العزيمة وأطالت ألهمه بعنقي حتى أصبحت أرى قمم الجبال فعندها أدركت بأن القوة الحقيقية للإنسان هي متعته بإنجازاته ونظرته البيضاء لمستقبله المشرق وان يدع مايثنيه عن ذلك ....
امرأة مسلمة تختم القرآن وعمرها ثمانون عاماً وأخرى أمريكية تحصل على شهادة الدكتوراه وقد تجاوزت التسعون عاماً ، القصص كثيرة والمشاهدات أكثر والشواهد على ذلك عديدة ، فهل سألت نفسكَ يوماً أين ستكون بعد ردهةٌ من الزمن ؟؟ ألم تسأل نفسك لماذا أنت متقوقع في محيطك العاتم ؟؟ هل رأيت الشمس كيف تشرق والقمر كيف ينير والنجوم كيف تتلألأ ، ألم تلسعك الغيرة من ما ترى من هؤلاء الذين طووا الفشل والخيبة تحت أرجلهم وساروا إلى الإمام ، أنا لا أبالغ بهذا فهل العباقرة والعلماء الكبار كانوا يحلمون يوماً من الأيام أن يكونوا ما كانوا عليه ؟ نعم إنهم طمحوا لذلك وخططوا وأصروا عليه ووضعوا الهدف نصب أعينهم ووصلوا وربما تنعم أنت ببعض اختراعاتهم وإنجازاتهم!!
تعال معي نذهب إلى مكان ليس به أحد فقط : صوت قطرات الندى وضوء القمر الخافت وصفاء السماء الجميلة وانظر إلى ذلك الجحر الصغير ... ألا ترى تلك النملات الصغيرات ؟ كيف يذهبن ويحضرن قوتِهن لكي يُدخلنه إلى بيوتهن ويحفظنه إلى وقتٍ أخر ؟؟ ولم يقلنَ ربما أعقاب البشر سوف يقتلننا ويحطمنَ مستقبلنا ! ...... فاجعل تلك النملات موجهاً لك نحو اشراقةٌ جديدة . +
ودمتم ودام الوطن بحفظ الله ورعايته ،،،